الصـور الاحتفال بالمئوية مقتطفات عن فريد المزاوي مكتبة فريد المزاوي فريد المزاوي في الصحف المؤلفات السيرة الذاتية الصفحة الرئيسية
 


كلمات عن فريد المزاوي

الإحتفال بمائة عام على ميلاد فريد المزاوي
1913-2013



كلمة من نادية عياس

إنها الذكرى الطيبة العطرة الدائمة إنه الحديث عن القدوة والنبع المتدفق الذي يروي كل من حولِه بكل تواضع صاحب المذهب الفني الأخلاقي والثقافة المتناهية الرجل الفريد في الزمن الجميل إنه فريد المزاوي
(واسمحوا لي أن أدعوه خالو فريد)

الله الرب أطعمه بأبناء وبنات الأخوة والأخوات بعدد 21 كان لهم جميعا الأب الروحي والمعلم والراعي.

"خالو فريد" ليس فقط الأستاذ والمؤرخ والناقد وكاتب المقالة والمؤلف والمترجم والباحث الدءوب والمؤسس الخلاق والخبير السينمائي ومنظم المهرجان والمستشار الفني والوكيل بوزارة الثقافة فقط بل هو فوق كل ذلك القدوة الصالحة والمدرسة التي تخرجنا منها كُلُنا نحن أبنائه الروحيون.

له إطلالةً مريحة ومشرقة تحدوها الابتسامة والنظرة الطيبة الإيجابية المشجعة. يعمل في صمت وهدوء بدون ضجيج ولا ضوضاء وبالرغم من ذلك كان حضورُه قويا مؤثرا.

لا يعرف الصوت العالي ولا الشعارات الرنانة بل كان يدعوا إلى العمل المفيد قائلا: "الأفكار عندي بالزكيبة، تعالى واعمل" فهو لا يفلسف الأمور بل يعمل وينجز. يقدم بسخاء كل خبرته ومعرفته ويضعها تحت تصرفنا لكي نستفيد منها.

"خالو فريد" دائما ما يشجع فينا روح الابتكار والبحث والتعبير. كان يجالسنا بلطف واهتمام وكنا نستمع ونصغي لأحاديثه التي مازالت لها رنين الشوق والحقيقة في كياننا أجمعين.

ينحاز إلى الشباب ويشجعهم على الدوام. أذكر له هذه الأقوال الراسخة في ذهننا جميعا:
"الثقافة أهم من العلم.
إطلعوا على مختلف الأفكار وابحثوا.
إهتموا بتأسيس شخصيتكم قبل البحث عن المستقبل.
إستعدوا مبكرا لأي حدث أو نشاط إستعدادا كبيرا حتى تنحجوا وتنبغوا فيه.
كونوا أنفسَكم بشخصيتِكم الحقيقية".

دائما ما نقصده لاستشارته (وأذكر هنا أخي رفيق عندما صادفه مفترق الطرق) فكان يزن الأمور بكافة جوانبها لكي يعطينا الرأي السديد.

إنه الأب الذي ربي وعلم في الخفاء (وأذكر هنا كيف تولى برعايته، مع زوجته الفاضلة شريكة عمره ومشواره، ابنة خالتي داليا التي فقدت والدتها عند ولادتها، كما أذكر أختي ماجدة عندما توفي أبي وهي في عز امتحانات الثانوية العامة كيف احتواها برعايته وأخرجها من جو العزاء الذي كان يدوم 40 يوما حينذاك ليجلسها على مكتبه ويمنحها الهدوء والسكينة).

مصرية "خالو فريد" شديدة الوطأة واعتزازه وعشقه لوطنه كان مثلا أعلى لنا جميعا وقد وهب بلده ما ملكت أيمانه من خبرة وعطاء متدفق فياض بلا حدود بكل هدوء وصمت وتواضع، وبالرغم من سفرياته المتعددة في مهامه الرسمية لحضور العديد من المهرجانات والمؤتمرات وعرض أبحاثه كان يعود إلى الوطن والحي والشارع إلى بيته متشدقا ليزاول العطاء بدون أن يتوانى أو يتأخر.

تعلمنا من "خالو فريد" التقوى والتأمل بالروحانيات. إن الحياة العلمانية لم تمنعه من ممارسة شعائره الدينية والتقرب إلى الله بالصلاة وخدمة الكنيسة بروح العريس الذي يهتم بالعروس بكل محبة وتفاني حتى أنعم عليه غبطة البطريرك مكسيموس حكيم، بطريرك الروم الكاثوليك، بصليب أورشليم وكذا بابا الفاتيكان بوسام القديس غريغوريوس أيضا لعمله التطوعي.

إن أمعنا النظر ودققنا في كل شهادة أدليت عن شخصية "خالو فريد" سواء الشهادات الفنية والمهنية أو العائلية الاجتماعية فإننا ندرك أن هذه الشخصية كانت سوية ومغدقة ومتفردة في كل المواقف. لقد كان حقا الرجل الفريد من الزمن الجميل.

                                       خالو فريد: جميعنا نفتخر بك كل الفخر ومصر تعتز بذكراك.

<< Back